السيد محمد حسين الطهراني

21

معرفة الإمام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلّى اللهُ على محمّد وآله الطَّاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم قال اللهُ الحكيمُ في كِتابِهِ الكَرِيمِ : وَمَنْ أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَئهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللهِ إنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . « 1 » المقصود بالهداية الإلهيّة في هذه الآية الأنبياء والأئمّة الذين تألّقت قلوبهم وتلألأت ضمائرهم بنور الله ، وكشف لهم الغطاء عن الأسرار المكنونة في عوالم الغيب ، ولم يضِنّوا على من يلتحق بركبهم أن يبلغوا به الغاية المنشودة . ولو تيّسر لأبناء النوع الإنسانيّ أن يتحرّروا من ربقة متطلّباتهم في شُئونهم التكامليّة لبلوغ الغاية والكمال البشريّ ويسلّموا لمثل أولئك الهداة تسليماً حقيقيّاً ، فمن البديهيّ أنَّ إرادة المربّي ذي البصيرة النافذة ، الخبير بجميع ميزات السير والسلوك ، ومصالح الطريق ومفاسده ستكون بديلة عن إرادتهم الضعيفة المظلمة في كيان وجودهم . ومثل هذه الحالة ، تكون متمّمة لنقاط ضعفهم وفتورهم . تعالج آلامهم المعنويّة وتجتاز بهم عقبات النفس الكؤودة ، وتمرّنهم على مجاهدة

--> ( 1 ) - الآية 50 ، من السورة 28 ، القصص .